القاسم بن إبراهيم الرسي
207
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
ومثل : يوم بدر أقعده معه في العريش « 1 » ، وكان مجلسه عن يمين رسول اللّه عليه السلام . قالوا بهذه الصفات اختاروا أبا بكر . قيل لهم : فما بال أبي بكر لم يدل على عمر بالصفة حيث سماه لهم باسمه ونصبه بعينه ، وأقامه بعده ، كما دلّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على أبي بكر ؟ ! ولا يجدون إلى دفع ذلك سبيلا . وهذا خلاف لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يفرض فريضة بالدلالة ، ويجعلها أبو بكر بالنص وكذلك عمر أيضا جعلها شورى . وهذا ما لا يجوز ، أن يحوّل فريضة من فرائض اللّه عن جهتها ، وإن جاز أن يخالف رسول اللّه
--> المخضب . قالت : ففعلنا فاغتسل فذهب لينوء فأغمي عليه ، ثم أفاق حتى أغمي عليه ثلاث مرات وهو يسأل أصلي الناس ؟ ثم أرسل صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى أبي بكر ليصلي بالناس . فطلب أبو بكر من عمر أن يصلي بالناس فامتنع عمر . فصلى أبو بكر تلك الأيام ، ثم خرج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ليصلي وأبو بكر يصلي بالناس فتأخر أبو بكر فأومأ إليه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن لا يتأخر ، وجلس جنب أبي بكر وصلى به وأبو بكر يصلي بالناس . وفي رواية للبخاري 2 / 130 ، ومسلم 4 / 142 ، أن أبا بكر كان يصلي بالناس في وجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة كشف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ستر الحجرة فنظر إليهم ، ونكص أبو بكر على عقبه فأشار إليه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يتموا الصلاة وأرخى الستر وتوفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من يومه . وفي رواية للبخاري 2 / 131 ، ومسلم 4 / 143 . أنها أقيمت الصلاة فذهب أبو بكر ليتقدم فقال نبي اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالحجاب فرفعه فأومأ بيده إلى أبي بكر أن يتقدم وأرخى صلى اللّه عليه وآله وسلم الحجاب فلم نقدر عليه حتى مات . أقول : ما هذا الاضطراب ؟ في الرواية الأولى يكشف النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم الحجاب وهم يصلون فيتأخر أبو بكر فيومئ لهم صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يتموا ؟ ؟ وهنا يكشف الحجاب وأبو بكر يذهب ليتقدم ثم يتراجع فيومئ له صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يتقدم . أقول هذا من جهة المتن ، وأما من جهة السند فارجع إلى فتح الباري تجد الشارح يحاول جاهدا التوفيق والتلفيق ، فبعض الروايات مرسلة والأخرى موصولة ، وهناك أكثر من خلل . والمقام لا يتسع وإنما أردنا الإشارة وإلا فالموضوع بحاجة إلى دراسة وافية ، أرجو أن يتيسر لي ذلك لاحقا إن شاء اللّه تعالى . ( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 / 87 .